دعم العربية      بحث متقدم
وكشفت الصحيفة أن المعلومات التي حظر نشرها تتناول ضمن أمور أخرى كأعمال الطرد والذبح للعرب خلال حرب عام 1948م كما تتناول أعمال الموساد في الدول الأجنبية وملاحقات المخابرات للسياسيين من المعارضة في الخمسينيات وإقامة معهد البحث البيولوجي في نس تسيونا ودار البحوث النووية في ديمونا
 
اشتراك  
حذف الإشتراك  
  
انعكاسات جريمة قافلة الحياة في واقع الأمة  
لن تغير شيئاً في واقع الأمة
تأثير محدود سرعان ما يخبو من جديد
سيمتد تأثيره ليعم العالم الإسلامي
بداية لانطلاقة حقيقية في نهضة الأمة
نتيجة التصويت    







مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية يهنئ الأمة الإسلامية بعيد الفطر :: الحاخام الأكبر: البناء في المستوطنات جائز في عيد العرش :: عشرات اليهود يدنّسون المسجد الأقصى :: إيكونوميست: بدون موافقة حماس لن يكون هناك اتفاق :: الرأس العبرية تغلق الضفة على الفلسطينيين :: إسرائيل تستعد لمواجهة ألف ناشط متعاطفين مع غزة :: الإسرائيليون لا يقرون منح عرب الداخل حقوقًا متساوية :: مهبط طائرات بغزة يتخطى الأجواء المصرية والإسرائيلية :: مفاعلات الجيل الرابع النووية في إسرائيل :: تابع معنا
 فلسطين والمسجد الأقصى في كتب وكتابات ابن تيمية(3).

ثالثًا: حكم تسمية بيت المقدس حرماً أو أنه ثالث الحرمين، ونحو ذلك:

نرى أن شيخ الإسلام – رحمه الله – قد تطرق لهذه المسألة في مصنفاته فقال (1). 

"وَلَيْسَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَكَانٌ يُسَمَّى"حَرَمًا"وَلَا بِتُرْبَةِ الْخَلِيلِ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْبِقَاعِ إلَّا ثَلَاثَةَ أَمَاكِنَ"،وذكر منها مكة والمدينة-وواد وجّ بالطائف(ولا يصح الحديث فيه).

 

العبادات

وهذا يشتمل كلام شيخ الإسلام – رحمه الله – عن مسألة في الصلاة لمن حضره فيه،وعن حكم تغيير أحد المساجد الثلاثة عن موضعه ،فكان كالآتي:

وسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: عَمَّنْ وَقَفَ مَدْرَسَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَشَرَطَ عَلَى أَهْلِهَا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِيهَا(2) فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُنْزَلِينَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى دُونَهَا. وَيَتَنَاوَلُونَ مَا قُرِّرَ لَهُمْ؟ أَمْ لَا يَحِلُّ التَّنَاوُلُ إلَّا بِفِعْلِ هَذَا الشَّرْطِ ؟ (3)

فَأَجَابَ:

"لَيْسَ هَذَا شَرْطًا صَحِيحًا يَقِفُ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ يُفْتِي بِذَلِكَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِعَيْنِهَا الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَدِلَّةِ مُتَعَدِّدَةٍ. وَقَدْ بَسَطْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ.

وَيَجُوزُ لِلْمُنْزَلِينَ أَنْ يُصَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَلَا يُصَلُّوهَا فِي الْمَدْرَسَةِ، وَيَسْتَحِقُّونَ مَعَ ذَلِكَ مَا قُدِّرَ لَهُمْ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ لَهُمْ مِنْ أَنْ يُصَلُّوا فِي الْمَدْرَسَةِ.

وَالِامْتِنَاعُ مِنْ أَدَاءِ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِأَجْلِ حِلِّ الْجَارِي(4) : وَرَعٌ فَاسِدٌ يُمْنَعُ صَاحِبُهُ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ".

حكم تغيير أحد المساجد الثلاثة عن موضعه:

قال شيخ الإسلام – رحمه الله - (5):

"لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ عَنْ مَوْضِعِهِ، فَالْحَجُّ الْوَاجِبُ لَيْسَ إلَّا إلَى أَفْضَلِ بُيُوتِهِ وَأَقْدَمِهَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَالسَّفَرُ الْمُسْتَحَبُّ لَيْسَ إلَّا إلَى مَسْجِدَيْنِ لِكَوْنِهِمَا بَنَاهُمَا نَبِيَّانِ:

فَالْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ أَسَّسَهُ عَلَى التَّقْوَى خَاتَمُ الْمُرْسَلِينَ، وَمَسْجِدُ إيليا قَدْ كَانَ مَسْجِدًا قَبْلَ سُلَيْمَانَ(^)، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلًا؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ. قَالَ قُلْت: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى. قُلْت: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً ثُمَّ حَيْثُ مَا أَدْرَكَتْك الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَإِنَّهُ لَك مَسْجِدٌ )، وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ: ( فَإِنَّ فِيهِ الْفَضْلَ ) (7)، وَهَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ.فَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى كَانَ مِنْ عَهْدِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَكِنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَنَاهُ بِنَاءً عَظِيمًا.

فَكُلٌّ مِنْ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ بَنَاهُ نَبِيٌّ كَرِيمٌ لِيُصَلِّيَ فِيهِ هُوَ وَالنَّاسُ. فَلَمَّا كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - تَقْصِدُ الصَّلَاةَ فِي هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ شُرِعَ السَّفَرُ إلَيْهِمَا لِلصَّلَاةِ فِيهِمَا وَالْعِبَادَةِ اقْتِدَاءً بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَتَأَسِّيًا بِهِمْ.

كَمَا أَنَّ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا بَنَى الْبَيْتَ وَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِحَجِّهِ فَكَانُوا يُسَافِرُونَ إلَيْهِ مِنْ زَمَنِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَرْضًا عَلَى النَّاسِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ. كَمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَفْرُوضًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ؛ وَإِنَّمَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ (8)، وَفِي الْبَقَرَةِ أَمَرَ بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِمَنْ شَرَعَ فِيهِمَا(9)، وَلِهَذَا كَانَ التَّطَوُّعُ بِهِمَا يُوجِبُ إتْمَامَهُمَا عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ. وَقِيلَ إنَّ الْأَمْرَ بِالْإِتْمَامِ إيجَابٌ لَهُمَا ابْتِدَاءً وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ.

فَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى وَمَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى كُلًّا مِنْهُمَا رَسُولٌ كَرِيمٌ وَدَعَا النَّاسَ إلَى السَّفَرِ إلَيْهِمَا لِلْعِبَادَةِ فِيهِمَا. وَلَمْ يَبْنِ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ مَسْجِدًا وَدَعَا النَّاسَ إلَى السَّفَرِ لِلْعِبَادَةِ فِيهِ إلَّا هَذِهِ الْمَسَاجِدَ الثَّلَاثَةَ؛ وَلَكِنْ كَانَ لَهُمْ مَسَاجِدُ يُصَلُّونَ فِيهَا وَلَمْ يَدْعُوا النَّاسَ إلَى السَّفَرِ إلَيْهَا، كَمَا كَانَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُصَلِّي فِي مَوْضِعِهِ وَإِنَّمَا دَعَا النَّاسُ إلَى حَجَّ الْبَيْتِ.

وَلَا دَعَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ إلَى السَّفَرِ إلَى قَبْرِهِ وَلَا بَيْتِهِ وَلَا مَقَامِهِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آثَارِهِ بَلْ هُمْ دَعَوْا إلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ قَالَ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَهُمْ:                                                                                                                                     ﯿ   الأنعام: 88-90 ".

 

فضائل بيت المقدس

إِلَامَ ترجعُ أفضلية بيت المقدس؟:

يبن لنا شيخ الإسلام هذه المسألة في ثنايا كلامه على أحكام الزيارة والاعتكاف، فقال- رحمه الله - (10):

"الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى أَفْضَلُ الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَبِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ مَا لَا يُحْصِيهِ إلَّا اللَّهُ. فَهَلْ يَقُولُ عَاقِلٌ إنَّ فَضِيلَتَهُ لِأَجْلِ الْقُبُورِ؟

نَعَمْ هَذَا اعْتِقَادُ النَّصَارَى: يَعْتَقِدُونَ أَنَّ فَضِيلَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِأَجْلِ " الْكَنِيسَةِ " الَّتِي يُقَالُ إنَّهَا بُنِيَتْ عَلَى قَبْرِ الْمَصْلُوبِ وَيُفَضِّلُونَهَا عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وَهَؤُلَاءِ مِنْ أَضَلِّ النَّاسِ وَأَجْهَلِهِمْ، وَهَذَا يُضَاهِي مَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمَّا كَانَتْ فِيهِ الْأَوْثَانُ وَكَانُوا يَقْصِدُونَهُ لِأَجْلِ تِلْكَ الْأَوْثَانِ الَّتِي فِيهِ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ فِيهِ؛ بَلْ كَمَا قَالَ تَعَالَى:                                                     الأنفال ،  لَكِنْ كَانُوا يُعَظِّمُونَ نَفْسَ الْبَيْتِ وَيَطُوفُونَ بِهِ كَمَا كَانُوا يَحُجُّونَ كُلَّ عَامٍ مَعَ مَا كَانُوا غَيَّرُوهُ مِنْ شَرِيعَةِ إبْرَاهِيمَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ وَأَمَرَ بِاتِّبَاعِ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ فَأَظْهَرَهَا وَدَعَا إلَيْهَا وَأَقَامَ الْحَجَّ عَلَى مَا شَرَعَهُ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ وَنَفَى الشِّرْكَ عَنْ الْبَيْتِ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:                                                                                                 التوبة: 17-18 ؛ فَبَيَّنَ أَنَّ عُمَّارَ الْمَسَاجِدِ هُمْ الَّذِينَ لَا يَخْشَوْنَ إلَّا اللَّهَ. وَمَنْ لَمْ يَخْشَ إلَّا اللَّهَ فَلَا يَرْجُو وَيَتَوَكَّلُ إلَّا عَلَيْهِ فَإِنَّ الرَّجَاءَ وَالْخَوْفَ مُتَلَازِمَانِ.

وَاَلَّذِينَ يَحُجُّونَ إلَى الْقُبُورِ يَدْعُونَ أَهْلَهَا وَيَتَضَرَّعُونَ لَهُمْ وَيَعْبُدُونَهُمْ وَيَخْشَوْنَ غَيْرَ اللَّهِ وَيَرْجُونَ غَيْرَ اللَّهِ كَالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ آلِهَتَهُمْ وَيَرْجُونَهَا؛ وَلِهَذَا لَمَّا قَالُوا لِهُودِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {إنْ نَقُولُ إلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ}[هود/54].

والْمَسْجِدُ الْأَقْصَى: صَلَّتْ فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ عَهْدِ الْخَلِيلِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: ( قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلًا؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ قُلْت: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى قُلْت: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً ثُمَّ حَيْثُ مَا أَدْرَكَتْك الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ ) (11) وَصَلَّى فِيهِ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مَا لَا يُحْصِيهِ إلَّا اللَّهُ، وَسُلَيْمَانُ بَنَاهُ هَذَا الْبِنَاءَ وَسَأَلَ رَبَّهُ ثَلَاثًا: ( سَأَلَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ مِنْ بَعْدِهِ وَسَأَلَهُ حُكْمًا يُوَافِقُ حُكْمَهُ وَسَأَلَهُ أَنَّهُ لَا يَؤُمُّ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إلَّا غَفَرَ لَهُ ) (12)، وَلِهَذَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْتِي مِنْ الْحِجَازِ فَيَدْخُلُ فَيُصَلِّي فِيهِ ثُمَّ يَخْرُجُ وَلَا يَشْرَبُ فِيهِ مَاءً لِتُصِيبَهُ دَعْوَةُ سُلَيْمَانَ. وَكَانَ الصَّحَابَةُ ثُمَّ التَّابِعُونَ يَأْتُونَ وَلَا يَقْصِدُونَ شَيْئًا مِمَّا حَوْلَهُ مِنْ الْبِقَاعِ وَلَا يُسَافِرُونَ إلَى قَرْيَةِ الْخَلِيلِ وَلَا غَيْرِهَا.

كيفية الكلام في فضائل بيت المقدس:

نجد لشيخ الإسلام – رحمه الله – كلامًا في هذه المسألة يبين لنا فيه كيفية الكلام على فضائل بيت المقدس، فيقول بعد تفصيل طويل (13):

"وبيت لحم: كنيسة من كنائس النصارى ليس في إتيانها فضيلة عند المسلمين سواء كان مولد عيسى أو لم يكن؛ بل قبر إبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام لم يكن في الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان من يأتيه للصلاة عنده ولا الدعاء ولا كانوا يقصدونه للزيارة أصلاً، وقد قَدِمَ المسلمون إلى الشام غير مرة مع عمر بن الخطاب، واستوطن الشام خلائق من الصحابة وليس فيهم من فعل شيئا من هذا ولم يبن المسلمون عليه مسجدًا أصلاً؛ لكن لما استولى النصارى على هذه الأمكنة في أواخر المائة الرابعة لما أخذوا البيت المقدس بسبب استيلاء الرافضة على الشام لما كانوا ملوك مصر - والرافضة أمة مخذولة ليس لها عقل صحيح ولا نقل صريح ولا دين مقبول ولا دنيا منصورة - قويت النصارى وأخذت السواحل وغيرها من الرافضة وحينئذ نقبت النصارى حجرة الخليل صلوات الله عليه وجعلت لها باباً؛ وأثَرُ النَّقْبِ ظاهر في الباب، فكان اتخاذ ذلك معبدًا مما أحدثته النصارى ليس من عمل سلف الأمة وخيارها.

وأصل دين المسلمين: أنه لا تختص بقعة بقصد العبادة فيها إلا المساجد خاصة، وما عليه المشركون وأهل الكتاب من تعظيم بِقاع للعبادة غير المساجد كما كانوا في الجاهلية يعظمون حراء ونحوه من البقاع هو مما جاء الإسلام بمحوه وإزالته ونسخه.

ثم المساجد جميعها تشترك في العبادات، فكل ما يفعل في مسجد يفعل في سائر المساجد؛ إلا ما خص به المسجد الحرام من الطواف ونحوه، فإن خصائص المسجد الحرام لا يشاركه فيها شيء من المساجد كما أنه لا يُصلَّى إلى غيره.

 وأما مسجد النبي صلى الله عليه و سلم والمسجد الأقصى فإن ما يشرع فيهما من العبادات يشرع في سائر المساجد كالصلاة والدعاء والذكر والقراءة والاعتكاف، ولا يشرع فيهما جنس مالا يشرع في غيرهما لا تقبيل شيء ولا استلامه ولا الطواف به ونحو ذلك؛ لكنهما أفضل من غيرهما، فالصلاة فيهما تضاعف على الصلاة في غيرهما".

 



1- مجموع الفتاوى (27/15).

2- يعني أنه اشترط عليهم أنهم لا يأخذون أجور أعمالهم في المدرسة إلا إذا صلوا فيها لا يخرجون إلى غيرها للصلاة، والله أعلم.

3- مجموع الفتاوى (31/52).

4- يعني ما قُدِّر لهم من أجر يَجْرِي عليهم.

5- مجموع الفتاوى (27/351) بتصرف.

6- قال في:

إيليا: هو أحد أسماء بيت المقدس (القدس) وهو مشتق من كلمة (إيلوس) اسم الأسرة التي ينتمي إليها الإمبراطور الروماني (هادريان) (117-138 م) ومعنى الكلمة (الشمس)، وقد أطلق اسم إيليا على أورشليم بعد أن هدمها القائد الروماني (تيتوس) سنة 70 م، وجدد بناءها (هادريان) بعد ذلك وأطلق عليها اسم (إيليا). (تعريف بالأماكن الواردة في البداية والنهاية - إيليا).

قال المقريزي في (المواعظ والاعتبار) (2/311): "أدريان قيصر، أحد ملوك الروم، ومن الناس من يسميه أندرويانوس، ومنهم من يقول هوريانوس، قال في: تاريخ مدينة رومة: وولي الملك أدريان قيصر أحد ملوك الروم، وكانت ولايته إحدى وعشرين سنة)، وهو الذي درس اليهود مرّة ثانية إذ كانوا راموا النفاق عليه، وهو الذي جدّد مدينة يورشالم، يني مدينة القدس، وأمر بتبديل اسمها وأن تسمى إيليا. وقال علماء أهل الكتاب عن أدريان هذا: وغزا القدس وأخربه في الثانية من ملكه، وكان ملكه في سنة تسع وثلاثين وأربعمائة من سني الإسكندر، وقتل عامة أهل القدس، وبنى على باب مدينة القدس مناراً وكتب عليه: هذه مدينة إيليا، وتُسمى موضع هذا العمود الآن محراب داود".

وقال (3/262): "واشتدّ الأمر على النصارى في أيام الملك أريدويانوس وقتل منهم خلائق لا يحصى عددهم، وقدم مصر فأفنى من بها من النصارى، وخرّب ما بني في مدينة القدس من كنيسة النصارى ومنعهم من التردّد إليها، وأنزل عوضهم بالقدس اليونانيين، وسمى القدس إيليا، فلم يتجاسر نصراني أن يدنو من القدس"

وقال اليعقوبي في (البلدان 1/39): "ولفلسطين من الكور: كورة إيليا: وهي بيت المقدس، وبها آثار الأنبياء عم". قال في لسان العرب (4/22): كل كُورة تقام فيها الحُدود ويقسم فيها الفيءُ والصدَقاتُ من غير مؤامرة للخليفة، وقال في تاج العروس (1/3470): "الكُورَة: بالضمِّ: المدينة والصُّقْع ج كُوَر قاله الجَوْهَرِيّ. وفي المحْكَم: الكُورَةُ من البلاد: المِخْلاف وهي القرية من قُرى اليمن. قال ابْن دُرَيْد: لا أَحْسَبه عربيَّاً".

7- متفق عليه: أخرجه البخاري (3115)، ومسلم (808).

8- يعني قوله تعالى:                        آل عمران: ٩٧.

9- يعني قوله تعالى:             البقرة

10- مجموع الفتاوى - (27/255 وما بعده) بتصرف.

11- متفق عليه: أخرجه البخاري (3115) بلفظ: "ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ"، ومسلم (1189)، وَفِى حَدِيثِ أَبِى كَامِلٍ: "ثُمَّ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ فَصَلِّهْ فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ".

12-  صحيح: تقدم.

13-  اقتضاء الصراط (433 وما بعدها).

  عدد الزوار : 833047  
  المتواجدون حاليا : 1
  سلسة حوارات مع الأستاذ: جهاد العايش حول المسجد الأقصى والتهويد
  فيلم: رواد بيت المقدس - غزة
  متى وكيف اخترع الشعب اليهودي؟! - 1/2
  متى وكيف اخترع الشعب اليهودي؟!! - 2/2
  متى كان لليهود حق في أرض فلسطين ؟!
  المسلمون واليهود من النشأة إلى النهاية - الحلقة الأولى
 أكاديمية العمل الخيري وإدارة المؤسسات الخيرية والوقفية ( 1/2 )
  التجسس شجرة خبيثة ... من يجتثها ؟
  ندوة (غزة): التهجير القسري من الضفة والقدس ... إلى أين؟
  ماضٍ يخفى وحاضر يبرر ومستقبل مقلق
الرئيسية  |  مجلة المركز  |  أنشطة المركز  |   دورات ومشاريع  |  القدس والأقصى  |  فلسطين التاريخ والواقع  |  تهويد وتزوير  |  دراسات وبحوث  |  مخطوطات ووثائق  |  خطب مقدسية  |  فتاوى فلسطينية  |  حوارات حية  |  الأدب الفلسطيني  |  صور مقدسية  |  إصداراتنا  |  المالتميديا  |  مواقع مختارة  |  ساهم معنا  | 
أضفنا للمفضلة  |  سجل الزوار  |  اتصل بنا  |  من نحن  |  اقتراحات    حقوق النشر محفوظة @ 2008  برمجة وتصميم شركة شروق برس