كلمة العدد :
مدينة القدس المحتلة لم تشهد حملة تهويد مكثفة متسارعة وكثيفة مثل الحملة التي تشهدها في هذه الأيام ؛ حملة تجري في إطار عملية تغيير واقع المدينة لتحويلها إلى مدينة ذات طابع يهودي ، ترادف معها إجراءات وممارسات تطهير عرقي شديد العنصرية لعزل القدس عن محيطها العربي وعن بقية أجزاء الضفة الغربية.
وخلال العام الماضي حتى الآن ( 2008م – 2009م ) ازدادت وتيرة مصادرة الأراضي وإقامة المغتصبات ، وهدم المنازل ، والاستيلاء على البيوت ، وإحكام دائرة الجدار حول القدس ، والمسارعة في جلب اليهود من شتى أنحاء العالم ، وإقامة المتاحف والكنس وفتح الأنفاق ، وكأنهم في سباق مع الزمن .
وانقلبت أعياد اليهود ومنها يوم "الغفران" إلى يوم عدوان على المسجد الأقصى المبارك وانتهاك حرمته وتدنيسه ، وتتجدد مثل هذه الممارسات كل سنة وبالأخص في ذلك اليوم ، ويتعبدون فيه بدخول المسجد الأقصى والتنكيل بأهله المسلمون ، وهم لا يعتبرون الاعتداء على مقدسات المسلمين وعلى أهل فلسطين ذنب يذكر !! فهؤلاء بعقيدتهم أغيار خلقوا على هيئة البشر ليستأنس بهم اليهود !! وهذا ما يكررهُ حاخاماتهم في كل مناسبة
على الرغم من أن يوم الغفران مناسبة دينية يهودية يزعمون أنها لغسل الخطايا وتكفير الذنوب ، ويعتبروه أقدس أيام السنة لذلك يُطلقون عليه مسمى "سبت الأسبات" وهو اليوم الذي يُطهِرّ فيه اليهودي نفسه من كل ذنب !! لذا يطلبون فيه الرحمة والاستغفار ؛ إلا أنه من المفارقات العجيبة أن يطلب المغفرة من يفعل هذه الممارسات من قتل وتشريد الآلاف من البشر ، ثم يتوجهون إلى معبودهم لكي يغفر لهم ذنوبهم !!
لا شك أن ما يحدث وفق مخطط مسبق التحضير ، والاعتداءات المتكررة في كل عيد يهودي بل وفي كل شهر عبري ترويض للعقل العربي والإسلامي بقبول حقيقة الرضا بدخول اليهود الدائم إلى المسجد الأقصى.
فأرادوا أن تستمر هذه المسيرات بربطها بالمناسبات الدينية المتكررة على مدار العام، ليحققوا من خلالها الكثير من الغايات والتي لن تتحقق إلا بافتعال تلك الاعتداءات ، فعلى الرغم من أن دعوات الاقتحام تتم من جماعات يهودية متطرفة إلا أن قوات الشرطة وبأعداد كبيرة تشارك في حمايتهم والاعتداء على المصلين في داخل المسجد الأقصى .
وهذه الاعتداءات لعلها - في نظرهم - تسرّع مشروع تقسيم المسجد الأقصى ، وهو المشروع العاجل الذي بدأ تنفيذه ، وعندما تحدث صدامات ودماء فإن ذلك يكون مبرراً لليهود " لتنظيم الوضع " وحماية المصلين !! ومن ثم يقومون بتقسيم المسجد الأقصى بين الطرفين كما حدث في المسجد الإبراهيمي !!
لا شك أنهم افتعلوا هذه الأحداث ليحققوا أهدافاً وضعوها ؛ ومن غير تلك الاعتداءات لن تتحقق أهدافهم المرجوة ، ولذا فنحن الآن أمام مخططٍ لفرض السيادة الصهيونية على المسجد الأقصى ، ولن يتحقق ذلك إلا بتلك الاعتداءات ، خاصة أن غياب التحرك العربي والإسلامي ساهم في تكرار مثل تلك الاعتداءات .
قال تعالى : ) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ( التوبة:32
أسرة التحرير